الشيخ فاضل اللنكراني

285

دراسات في الأصول

يوم الأحد بحدوث العدالة يوم الجمعة والشكّ في بقائها يجري الاستصحاب ، ولا يقدح فيه اليقين بالفسق بعد تبدّله بالشكّ الساري ، فكيف باحتمال اليقين بالفسق ؟ مضافا إلى أنّنا ذكرنا فيما تقدّم أنّ الشبهة المصداقيّة في الأمور الوجدانيّة غير قابلة للتصوّر ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في المثال . والشكّ الساري الذي يعبّر عنه بقاعدة اليقين لا يكون مانعا ؛ لعدم اعتباره كما يأتي في محلّه . ومضافا إلى أنّه لو كان احتمال اليقين مانعا عن جريان الاستصحاب لمنع منه في كثير من الموارد التي لا يلتزم بعدم جريان الاستصحاب فيها أحد ، وهي الموارد التي يكون ارتفاع المتيقّن السابق فيها مستلزما للعلم بالارتفاع ، فيكون احتمال الارتفاع ملازما لاحتمال العلم بالارتفاع ، كما إذا كان زيد محدثا وشكّ في الطهارة من الوضوء أو الغسل ، فإنّ احتمال ارتفاع الحدث بالوضوء أو الغسل ملازم لاحتمال العلم ؛ لأنّ الوضوء والغسل من الأمور العباديّة التي لا يمكن تحقّقها إلّا مع العلم والالتفات ، فلا بدّ من القول بعدم جريان الاستصحاب على المبنى المذكور ؛ لاحتمال العلم بالانتقاض ، ولا يلتزم به أحد . ومن الموارد التي يتوهّم أنّها من الشبهة المصداقيّة ما ذكره المحقّق النائيني ردّا على السيّد رحمه اللّه في العروة ، وبيانه : أن السيّد رحمه اللّه ذكر في العروة : أنّه إذا علمنا بنجاسة إناءين - مثلا - ثمّ علمنا بطهارة أحدهما ، فيتصوّر ذلك بصور ثلاث : الأولى : أن نعلم بطهارة أحدهما علما تفصيليّا ، فاشتبه الطاهر المعلوم بالتفصيل بغيره . الثانية : أن نعلم بطهارة أحدهما لا بعينه بحيث لا يكون للطاهر تعيّن وامتياز